الشيخ السبحاني
104
بحوث في الملل والنحل
بن محمّد المذكور ، أخرجه ابن أبي عمر العدني في كتاب الإيمان له في آخره قال : حدّثنا إبراهيم بن عيينة عن عبد الواحد بن أعين قال : كان الحسن بن محمّد يأمرني أن أقرأ هذا الكتاب على الناس : أما بعد ، فإنا نوصيكم بتقوى اللَّه . فذكر كلاماً في الموعظة والوصيّة لكتاب اللَّه واتّباع ما فيه وذكر اعتقاده - ثمّ قال في آخره : ونوالي أبا بكر وعمر - رضي اللَّه عنهما - ونجاهد فيهما ، لأنّهما لم تقاتل عليهما الأُمّة ولم نشكّ في أمرهما ، ونرجئ من بعدهما ممّن دخل الفتنة ، فنكل أمرهم إلى اللَّه - إلى آخر الكلام . فمعنى الّذي تكلّم فيه الحسن أنّه كان يرى عدم القطع على إحدى الطائفتين المقتتلتين في الفتنة بكونه مخطئاً أو مصيباً وكان يرى أنّه يرجئ الأمر فيهما ، وأمّا الإرجاء الّذي يتعلّق بالإيمان فلم يعرج عليه فلا يلحقه بذلك عاب » « 1 » . هذا التاريخ المتضافر يدلّنا على أُمور : 1 - إذا كان الحسن بن محمّد الحنفيّة هو الأصل في الإرجاء فيرجع أصل الإرجاء وتاريخه إلى الربع الأخير من القرن الأوّل للهجرة ، وقد توفّي محمّد بن الحنفيّة والد المؤسِّس عام ثمانين أو إحدى وثمانين ، عن عمر يناهز خمساً وستين سنة ، وقد توفّي ولده الحسن ( أصل الإرجاء ) عام تسعة وتسعين أو قبله أو بعده بقليل ، وعليه يعود ظهور الإرجاء إلى حوالي عام سبعين من الهجرة ، أو ما يقاربه .
--> ( 1 ) . تهذيب التهذيب : 2 / 320 - 321 .